الشيخ عزيز الله عطاردي
99
مسند الإمام الباقر ( ع )
لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين بل في لحظة ولكنّا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول وبأمره نعمل يا جابر قال جابر : فقلت : يا سيّدى ومولاي ولم تفعل بهم هذا ؟ فقال لي : أما حضرت بالأمس والشيعة تشكو إلى أبى ما يلقون من هؤلاء ؟ فقلت : يا سيدي ومولاي نعم ، فقال : إنه أمرني أن أرعبهم لعلّهم ينتهون ، وكنت أحبّ أن تهلك طائفة منهم ويطهر اللّه البلاد والعباد منهم ، قال جابر رضوان اللّه عليه : فقلت : سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا ؟ فقال الباقر عليه السّلام : امض بنا إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأريك قدرة من قدرة اللّه تعالى الّتي خصنا بها ، وما منّ به علينا من دون الناس . فقال جابر رضوان اللّه عليه : فمضيت معه إلى المسجد فصلّى ركعتين ثم وضع خدّه على التراب وتكلم بكلام ثم رفع رأسه وأخرج من كمّه خيطا دقيقا فاحت منه رائحة المسك ، فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط ، ثم قال لي : خذ يا جابر إليك طرف الخيط وامض رويدا ، وإياك أن تحرّكه ، قال : فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا ، فقال عليه السّلام : قف يا جابر فوقفت ، ثم حرّك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت انّه حركه من لينه . ثم قال عليه السّلام : ناولني طرف الخيط فناولته وقلت : ما فعلت به يا سيدي ؟ قال : ويحك اخرج ، فانظر ما حال الناس . قال جابر رضوان اللّه عليه : فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد والصائحة من كلّ جانب ، فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة وأخذتهم الرجفة والهدمة ، وقد خربت أكثر دور المدينة وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساء دون الولدان ، وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل ، وهم يقولون إنا للّه وانا إليه راجعون خربت دار فلان وخرب أهلها .